الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
325
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أما اليوم فإننا نعلم أن القلم محور كل الحضارات والعلوم ، وكل تقدم في أي مجال من المجالات ، ونعلم تفوق أهمية " مداد العلماء " على " دماء الشهداء " ، لأن هذا المداد هو الذي يكون الأساس القويم لدماء الشهداء والسند المتين له . ولا نكون مغالين إذا قلنا أن مصير المجتمعات البشرية مرتبط بما تفرزه الأقلام . إصلاح المجتمعات البشرية يبدأ من الأقلام الملتزمة المؤمنة ، وفساد المجتمعات أيضا ينطلق من الأقلام المسمومة . ولأهمية القلم يقسم القرآن به وبما يفرزه ، أي بآلة الكتابة وبمحصولها : ن والقلم وما يسطرون ( 1 ) . نعلم أن حياة البشرية تقسم على مرحلتين : عصر التاريخ . وعصر ما قبل التاريخ . وعصر التاريخ يبدأ من استعمال القلم والكتابة والقراءة . . . من زمن اقتدار الإنسان على أن يكتب بالقلم ، وأن يخلف تراثا للأجيال ، من هنا فتاريخ البشرية مقرون بتاريخ ظهور القلم والخط . وحول دور القلم في حياة البشرية كان لنا وقفة طويلة في بداية تفسير سورة القلم . من هنا فإن أساس الإسلام أقيم منذ البداية على أساس العلم والقلم . . . ولذلك استطاع قوم متخلفون أن يتقدموا في العلم والمعرفة حتى تأهلوا - باعتراف الأعداء والأصدقاء - لتصدير علومهم إلى العالم ! إن علم المسلمين ومعارفهم هو الذي مزق ظلام القرون الوسطى في أوروبا وأدخلها عصر الحضارة . وهذا ما
--> 1 - القلم ، الآية 1 .